يوسف بن تغري بردي الأتابكي
248
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
ابن الميلق المذكور من قبول القضاء تمنعا زائدا وصلى ركعتي الاستخارة حتى أذعن فألبسه السلطان الملك الظاهر تشريف القضاء بيده وأخذ طيلسانه يتبرك به ونزل وبين يديه عظماء الدولة إلى المدرسة الصالحية فداخل أرباب الدولة بولايته خوف ووهم وظنوا أنه يحمل الناس على محض الحق وأنه يسير على طريق السلف من القضاة قال الشيخ تقي الدين المقريزي رحمه الله لما ألفوه من تشدقه في وعظه وتفخمه في منطقه وإعلانه في التنكير على الكافة ووقيعته في القضاء واشتماله على لبس المتوسط من الخشن ومعيبه على أهل الترف وكان أول ما بدأ به أن عزل قضاة مصر كلهم من العريش إلى أسوان وبعد يومين تكلم معه الحاج مفلح مولى القاضي بدر الدين بن فضل الله كاتب السر في إعادة بعض من عزله من القضاة فأعاده فانحل ما كان معقودا بالقلوب من مهابته ثم قلع زيه الذي كان يلبسه ولبس الشاش الكبير الغالي الثمن ونحوه وترفع في مقاله وفعاله حتى كاد يصعد الجو وشح في العطاء ولاذ به جماعة غير محببين إلى الناس فانطلقت ألسنة الكافة بالوقيعة في عرضه واختلفوا عليه ما ليس فيه انتهى كلام المقريزي باختصار قلت كل ذلك والملك الظاهر لا يسمع فيه قول قائل حتى كانت وقعة الناصري ومنطاش مع الملك الظاهر برقوق وحبس الملك الظاهر بالكرك وكان هو قاضيا يومئذ فوقع في حق الظاهر وأساء القول فيه فبلغ الظاهر ذلك قبل